أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
53
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
لأوصافه من الغنى والقوة والقدرة والعزة ، فتلك من أوصاف العبودية ، وهذه من أوصاف الربوبية والصدق ملازمة أوصافك ، فلا تنتقل عنها إلى ما ليس لك فتكون من الخائبين بقلب الحقائق ، وقل : يا غني يا قوي يا قدير يا عزيز من للفقير غير الغني ، من للضعيف غير القوي ، من للذليل غير العزيز ، من للعاجز غير القادر ، فأجلسني على بساط الصدق واكسني لباس التقوى الذي هو خير وهو من آياتك ، واحجبني بعظمتك عن كل شيء هو لك ، واملأ قلبي بمحبتك حتى لا يكون فيه متسع لغيرك ، إنك على كل شيء قدير . أسماء النصرة : عند الدخول في العزلة ، فاستمسك بها ولا تعجل في شيء من أمورك ، وقل : باسم اللّه وباللّه ومن اللّه وإلى اللّه وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ آل عمران : 122 ] . وهذه أسماء الرضى : وسعة الصدر مما يرد عليك من الضيق في العزلة : حسبي اللّه ، آمنت باللّه ، رضيت باللّه ، توكلت على اللّه ، لا قوة إلا باللّه ، وقل في بعض مناجاتك وسؤالك : يا من وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم أسألك الإيمان بحفظك إيمانا يسكن به قلبي ، من هم الرزق ، وخوف الخلق ، وأقرب مني بقدرتك قربا تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك ، فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك ، وحجبته بذلك عن نار عدوك ، وكيف لا يحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن منفعة الأحياء ؟ كلا إني أسألك أن تغيبني بقربك مني حتى لا أرى ولا أحس بقرب شيء ولا ببعده عني ، إنك على كل شيء قدير . فصل في ثمرة العزلة قال رضي اللّه عنه : ثمرة العزلة الظفر بمواهب المنّة ، وهي أربع : كشف الغطاء ، وتنزل الرحمة ، وتحقيق المحبة ، ولسان الصدق في الكلمة . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ [ مريم : 49 ] الآية . فصل في آفات العزلة قال رضي اللّه عنه : اعلم أن آفات العزلة في العوام القاصدين إلى اللّه تعالى على سبيل المعرفة والاستقامة في سلوك العلم إلى اللّه تعالى أربع : تعلق النفس